الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

533

انوار الأصول

إن قلت : إنّ الأمر متعلّق بطبيعة الصّلاة ، والنهي متعلّق بطبيعة الغصب ، والمجمع فرد لهما ، والفرد مقدّمة لوجود الطبيعي المأمور به أو المنهي عنه ، فتكون الحرمة أو الوجوب المترشّح عليه من جانب الطبيعة وجوباً أو حرمة مقدّميّة غيريّة ، ولا ضير في كون المقدّمة مضافاً إلى وجوبها الغيري حراماً غيريّاً في صورة عدم الانحصار بسوء الاختيار . قلنا : إنّ الفرد هو عين الطبيعي في الخارج ، وليس مقدّمة للطبيعي ، وعليه فإذا تعلّق الأمر والنهي بالطبيعتين فقد تعلّقا بالمجمع . ( انتهى ) . أقول : لا حاجة إلى المقدّمة الرابعة مع وجود المقدّمة الثالثة ، لأنّه مع كون المتعلّق هو المعنون الخارجي وكون المعنون هو الوجود لا الماهية فالمهمّ حينئذٍ في إثبات الامتناع إنّما هو كون الوجود في المجمع واحداً ، ولا أثر فيه لوحدة ماهيته وتعدّدها ، هذا أوّلًا . وثانياً : إنّ البحث عن أصالة الماهية أو الوجود وعن وحدة الماهية وتعدّدها إنّما يتصوّر في الماهيات المتأصّلة الخارجيّة بينما العناوين المبحوث عنها في المقام ماهيات اعتباريّة انتزاعيّة . وثالثاً : لا حاجة إلى المقدّمة الثالثة أيضاً لوضوحها بعد ملاحظة العناوين الانتزاعيّة لأنّ من الواضح أنّ تعدّد أمر انتزاعي ذهني لا يوجب تعدّد منشأ الانتزاع في الخارج . فظهر أنّ العمدة في كلامه إنّما هي المقدّمتان الأوّليان ، وقد أورد المحقّق البروجردي رحمه الله في حاشيته على الكفاية على أوّليهما بأنّ « الأحكام ليست من مقولة الاعراض كما يلوح من كلام المصنّف بل إنّما تكون من مقولة الإضافات ، والشاهد على ذلك أنّ الحكم يوجد قبل وجود متعلّقه ، بل لا يمكن تعلّقه به بعد وجوده للزوم تحصيل الحاصل كما برهن في محلّه ، لأنّ العرض لا يوجد قبل وجود معروضه بخلاف ما يكون من مقولة الإضافة فإنّه لا يحتاج إلى وجود طرفها حين انتزاعه ، بل إنّما يحتاج تعلّقه إلى تعقّل طرفها كالعلم والقدرة ، فإنّهما وإن كانا بالإضافة إلى العالم والقادر من مقولة العرض ، ويحتاج وجود كلّ منهما إلى وجود معروضة إلّا أنّهما بالإضافة إلى المعلوم والمقدور كانا من مقولة الإضافة ، وكذلك الحكم والطلب فإنّه وإن كان بالإضافة إلى الحاكم والطالب من مقولة العرض ويحتاج وجوده إلى وجوده لقيامه بالطالب قياماً صدوريّاً إلّا أنّه بالإضافة إلى المطلوب من مقولة الإضافة ، ولا يحتاج تعلّقه به إلى وجوده ، نعم إنّما يحتاج تعقّله إلى تعقّله . . . وعليه ففي مورد تصاديق العنوانين يمكن تعلّق أحد الحكمين به بعد فرض تعلّق الآخر به ، لأنّه حينئذٍ إنّما يتعلّق بالطبائع لا بما هو موجود في